الحركة الشعبية تعزز موقعها في المشهد السياسي بعد 7 أكتوبر- مواصلة مسار الالتزام من أجل المغرب- موقفنا اليوم وغدا مع الاختيار الديمقراطي ومغرب التعددية والاختلاف
محمد مشهوري
سابع أكتوبر كان تمرينا ديمقراطيا في مسارات تمرينات سابقة عرفتها بلادنا منذ الاستقلال، في ظل ثوابت راسخة اعتمدتها الأمة المغربية في صدارتها نظام ملكية دستورية وإسلام معتدل قوامه المذهب المالكي ومنهج سياسي قائم على التعددية الحزبية والفكرية والثقافية.
ضمن هذا المسار، كانت الحركة الشعبية في قلب معركة الديمقراطية، مساهمة بصدق وعزيمة في ترسيخ قيم هذه الديمقراطية على الرغم من الصعوبات والصراعات الإيديولوجية الناتجة عن الحرب الباردة التي هيمنت على الساحة الوطنية بعد الاستقلال، وهو الموقف الذي ظلت الحركة الشعبية وفية له إلى اليوم وستبقى.
لقد خاضت الحركة الشعبية، على الرغم من كل إكراهات ممارسة العمل السياسي، انتخابات 7 أكتوبر، بشكل حضاري، بعيدا عن التشنج و الخطابات الشعبوية المعتمدة للعنف اللفظي و محاولة شخصنة تدافع سياسي خالص.
لقد خضنا حملة انتخابية نظيفة، قدمنا خلالها خيرة مرشحاتنا ومرشحينا بناء على معايير موضوعية في إطار الديمقراطية الداخلية، مركزين على معاقل نضمن فيها الفوز، وصارحنا الناخبات والناخبين بحصيلة مساهمتنا في أول حكومة بعد دستور 2011، عبرنا عن اعتزازنا بالإنجازات التي حققناها بمعية حلفائنا في الأغلبية ونبهنا إلى مواطن القصور والتأخر في التنزيل والإنجاز.
عرضنا على المغاربة مشروع برنامج انتخابي واقعي وعقلاني صاغه أطر وخبراء من مناضلات ومناضلي حزبنا، وهم على هذا المجهود والعطاء يستحقون كل شكر وتنويه.
قمنا بتعبئة كل طاقاتنا، تحت إشراف إدارة الحملة، على مدار الساعة، من أجل دعم مرشحاتنا ومرشحينا لوجستيكيا ومواكبتهم قانونيا وتأطيرا، ونظمنا تجمعات جماهيرية ناجحة خيمت عليها أجواء المسؤولية دون تسجيل أي حادث أو انفلات. وهنا الشكر واجب وموصول لإدارة الحملة والطاقم الإداري لمقر الأمانة العامة للحزب وللشبيبة الحركية التي جندت أعضاءها لإنجاح الحملة مركزيا وفي الدوائر المحلية، وكل لجان الدعم في الدوائر والمتعاطفات والمتعاطفين مع الفكر الحركي.
لقد كانت نتيجة هذا المجهودات مشرفة بكل المقاييس، حيث حسنت الحركة الشعبية ترتبيها وموقعها في المشهد السياسي الوطني، على الرغم من واقع موسوم ب”قطبية زائفة” لا تعكس طبيعة المجتمع المغربي في تعدديته وفي ما يعرفه من تنامي العزوف ، وهي الظاهرة التي تحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل وتحليل.
كتحصيل حاصل، ومن منطلق قناعاتنا القائمة على روح الوطنية والمواطنة، نهنئ أنفسنا على نجاح المغرب في هذا الورش الديمقراطي، كما نهنئ مرشحاتنا ومرشحينا، سواء الذين نالوا ثقة ناخبيهم أو الذين لم يحالفهم الحظ، ونهنئ أيضا كافة منافسينا على ما حققوه من نتائج، لأننا نعتبر الفائز الحقيقي هو وطننا المغرب الذي يتسع للجميع.
هذا هو موقفنا اليوم وغدا.



