الأخبار

في افتتاح أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر للحركة الشعبية- إجماع أزيد من 2500 مؤتمرة ومؤتمر على “ثوابت لا تتغير في مغرب يتطور”- الحركة الشعبية مجندة في خدمة قضية الوحدة الترابية جاعلة من ملف الصحراء المغربية قضية مقدسة- الدعوة إلى فتح مشاورات موسعة مع كل الفاعلين بهدف تسريع وتيرة الإصلاحات

الرباط – صليحة بجراف /فاطمة ماحدة:

انطلقت فعاليات أشغال المؤتمر الثاني عشر للحركة الشعبية، أمس السبت بالمركب مولاي عبد الله بالرباط، والذي اختير له شعار "ثوابت لا تتغير في مغرب يتطور"، بحضور أزيد من 2500 مؤتمرة ومؤتمر من الحركيات والحركيين يمثلون مختلف أقاليم وجهات المملكة، فضلا عن ضيوف يمثلون الحكومة ورؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الوطنية والدولية، وسفراء وممثلي الهيئات الديبلوماسية والنقابية وفعاليات من المجتمع المدني وضيوف من الدول الشقيقة.

الحركيون والحركيات، الذين يراهنون على أن يكون مؤتمرهم الوطني ال 12، مناسبة لتطوير الآليات الحزبية من خلال تجديد وتقوية الهيكلة عبر الانطلاق من الأساس المحلي إلى الأساس الوطني، جددوا استعدادهم للإستجابة لرهانات المرحلة التي تستدعي منهم الانخراط الفعلي والجاد في تنزيل وتفعيل المقتضيات الدستورية .
وفي كلمة ترحيبية، اعتبر الأخ محمد أوزين عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، المؤتمر الوطني الثاني عشر، تجسيدا للالتزام بخيار الديمقراطية الذي دأبت الحركة الشعبية على المضي فيه منذ أزيد من نصف قرن من عمرها، قائلا إنه خيار كان ولايزال ينبع من قناعة الحركيات والحركيين بالالتزام بدورية انعقاد مؤتمراتهم. 
الأخ أوزين، الذي استحضر المسار التاريخي للحركة الشعبية ودورها في بناء المؤسسات منذ الاستقلال إلى الآن، قال إن الحركة الشعبية فخورة اليوم، وهي حزب آمن منذ ميلاده ببناء مغرب المؤسسات، شرفت بتحمل أول حقيبة للداخلية في مغرب ما بعد الاستقلال في شخص المرحوم الأخ لحسن اليوسي، ليعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وتحمل نفس الحقيبة في العهد الدستوري الجديد في شخص الأخ المناضل محند العنصر، الذي أدارها بكل مسؤولية وحيادية، كما كان للحركة الشعبية سبق آخر في بناء تاريخ المغرب المؤسساتي بتولي حقيبة الدفاع الوطني لأول مرة في شخص زعيمها التاريخي المحجوبي أحرضان وعلى مدى ولايتين في سنوات الستينات، علاوة على ترأسه أول برلمان في تاريخ المغرب في شخص المرحوم الدكتور الخطيب، الذي كان آنذاك رئيسا للمجلس الوطني للحركة الشعبية".
من جهته، الأخ السعيد أمسكان عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، الذي ذكر المؤتمرات والمؤتمرين، بماضي ومجد حزبهم، قائلا إن المؤتمر الوطني الثاني عشر يجسد تلاحم الماضي بالحاضر ويواصلهما بالمستقبل وقوة هذه الهيئة وسر استمرارها لما يناهز ستة عقود تكمن في عقيدة أبنائها الراسخة التي تناقلها الأحفاد عن الأجداد، وانتماء الحركيات والحركيون وسلوكهم البعيد عن التلوينات والشعارات الزائفة". 
الأخ أمسكان، أبرز أيضا أن الحركة الشعبية بحكم مبادئها لن تتنكر لهويتها الأصيلة، بل تظل فخورة بأمجادها وتضحية رجالها ونسائها، وبالتالي تبقى مدرسة يستمد منها قيم التضحية ونكران الذات.
من جانبه، نوه الأخ محند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية، بالعمل الجاد للجنة التحضيرية رغم الإكراه الزمني وضيق الوقت، قائلا إن شعار المؤتمر الوطني 12 "ثوابت لا تتغير، في مغرب يتطور" يعكس ويترجم توجهات من داخل الحركة الشعبية منذ حوالي 60 سنة من التواجد، الامتداد الثابت والانخراط الفعلي في التحولات الايجابية التي عرفها المغرب.
وأضاف الأخ العنصر أن الحركة الشعبية ستظل، حزبا وطنيا شعبيا وأصيلا، يستلهم قيمة من العمق التاريخي والحضاري للمغرب، ومن هويته الوطنية الغنية بتنوع روافدها الثقافية، واللغوية، والمنفتحة على ثقافات وحضارات العالم ويؤمن بالإنسان وبقدراته ومؤهلاته، حزب وسطي ينبذ كافة أنواع وأشكال التطرف، أيا كان مصدرها،مرتبط ارتباطا وثيقا وأبديا بثوابت الأمة في إطار شعارها الخالد ـ الله ـ الوطن ـ الملك، يؤمن بالحرية والمبادرة الحرة بمفهومها الشامل، كما يقر بدور الدولة كضامن للتوازنات والعدالة الاجتماعية.
الأخ العنصر، ذكر بما تحقق من مكتسبات، ناضل من أجلها جيل المؤسسين للحركة الشعبية، سواء في ما يتعلق بالتأصيل للهوية الوطنية، بتعدد مكوناتها وروافدها، وخصوصا ما تعلق بالأمازيغية كلغة وثقافة، والتي جعل منها الحركيون منذ البداية، حقا لا يمكن فصله بمعزل عن الحقوق السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والبيئية، أو في ما يتعلق بتنمية العالم القروي تنمية حقيقية، تنطلق من الامكانيات الذاتية التي يتوفر عليها هذا المجال، الذي ظل على مدى التاريخ عمقا للمغرب وخزانا لتراثه وإرثه الحضاري، قائلا إن نضالات الحزب من أجل تحقيق هذه التوجهات، وتفانيه في خدمة المصالح العليا للبلاد، شكلت نبراسا لاختياراته السياسية، وأساس تموقعه في المشهد السياسي؛ وقد أثبت باستمرار بما لا يدع مجالا للشك، عن تجرده من الأنانية الحزبية الضيقة، وقدم الدليل على قدرته في تقديم التضحيات كل ما تعلق الأمر بالمشاركة في تطوير المسار الديمقراطي للمملكة، أو من منطلق تقديره بأن موقعه من شأنه تحقيق ولو جزء أو بعض من التوجهات والأفكار التي يدافع عنها.
الأخ العنصر أكد أن الحركة الشعبية مجندة في خدمة قضية الوحدة الترابية، جاعلة من ملف الصحراء المغربية قضية مقدسة وحيوية، من منطلق إيمانها بأن وحدة الشعب المغربي وتجنده الدائم وراء جلالة الملك، يمثل مصدر القوة الحقيقية التي تحبط مناورات الخصوم، وتربك حساباتهم في النيل من صلابة الجبهة الداخلية، والإجماع الوطني للمغاربة.
وبعد أن أبرز الأخ العنصر أن تمادي خصوم الوحدة الترابية في تصرفاتهم العدائية تجاه المغرب، وحقه المشروع في وحدته الترابية، لن يساهم إلا في تعطيل المشروع الوحدوي للمغرب الكبير، الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة، أكد أن مناضلي الحركة الشعبية الذين قدموا ثمنا باهضا، وتضحيات كبيرة باستشهاد ابن أو أخ أو أب دفاعا عن مغربية الصحراء، لن يسمحوا أبدا بتقديم أية تنازلات، ولن يفرطوا في شبر أو حبة رمل من صحرائنا، أو في السيادة المغربية على كامل التراب الوطني، مثمنا عاليا المواقف الشجاعة لجلالة الملك محمد السادس في مناسبات عدة، والتي أحبطت مناورات الخصوم الهادفة إلى عرقلة المسار التفاوضي، في خرق سافر للقرارات الدولية الداعية إلى إيجاد حل سياسي متفاوض بشأن ملف الصحراء.
الأخ العنصر استحضر أيضا بعض الإصلاحات التي عرفتها المملكة في ظل الدستور الجديد، قائلا " إن كنا مشاركين في الحكومة، فإن الواجب يفرض علينا، تنبيه حلفائنا في إطار التشاور والاحترام المتبادل، إلى ضرورة فتح مشاورات موسعة مع كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، بهدف تسريع وتيرة الإصلاحات، مبديا عدم الرضا عن التأخير في الإدماج الكلي للأمازيغية كلغة رسمية، في ظل الإكراه الزمني الذي حدده الدستور والذي لم يتبقى منه سوى سنتين، وكذا عن تعثر بعض الإصلاحات الجوهرية بسبب التجاذبات والصراعات السياسوية.
إننا نعتبر أن العالم القروي يستحق وضع استراتيجية تنموية حقيقية، وليس فقط مجرد عمليات متناثرة وظرفية، الغرض منها تهدئة الخواطر وامتصاص الغضب.
وبالنسبة للجهوبة، قال الأخ العنصر إن داخل الحركة الشعبية، تريد جهوية حقيقية تشكل مجالا للتنمية، يكون فيها المواطن قريبا من مراكز القرار، منفتحا وفاعلا، جهويةً لا تعني مجرد رسم الحدود الترابية للجهات، أو إدخال بعض التعديلات الشكلية، لأن الجهة من منظورها يجب أن تتوفر على اختصاصات وموارد تؤهلها لردم الفوارق المجالية، والتي لم نَتَمَكَّنْ مركزيا من مَحْوِهَا رغم الإقرار منذ 60 سنة تقريبا بالأولوية للعالم القروي.
وفي ما يتعلق باستحقاقات 2015 -2016، اعتبرها الأخ فرصة من أجل استثمار تجربة 2011، والتي لا ينبغي على المغرب أن يضيعها، قائلا إن الحركة الشعبية عازمة على الانخراط والمشاركة بقوة في هذه الإستحقاقات، مبرزا أن هذا ليس خطابا ظرفيا، بل هو إيمان الحركة الشعبية بقوة وَرَجَاحَةِ هذه الأفكار.
وفي معرض حديثه عن علاقة الحزب بالخارج، أثار قضية مغاربة العالم، التي تحظى برعاية خاصة من طرف جلالة الملك، ويجب أن تجد مكانها داخل المؤسسات الوطنية، وفي النسيج الاقتصادي والإنتاجي؛ وعلى الجالية المغربية أن تجد الصيغة المناسبة التي تلائمها لتنظيمها في بلدان الإقامة، قائلا إن تمثيلية مغاربة العالم داخل المؤسسة التشريعية، تفرض التشاور معهم على أساس مساهمتهم الفعالة، بعيدا عن المزايدات الديماغوجية أو الإستغلال السياسي.
وبخصوص القضية الفلسطينية التي تساءل الجميع في كل وقت وحين باعتبارها قضية المغاربة، ثمن التوافق الـمُتَوَصَّلِ إليه بين حركتي فتح وحماس والذي يشكل مصدر قوة للشعب الفلسطيني، وأدان تعنت الموقف الإسرائيلي المتميز دائما بالغطرسة كما ثمن في هذا الشأن المجهودات المبذولة من قبل صاحب الجلالة رئيس لجنة القدس، مبرزا أن الحركة الشعبية ستظل معبئة من أجل هذه القضية إلى أن يتمكن الفلسطينيون من الحصول على حقهم المشروع في تأسيس دولتهم المستقلة داخل حدودها، التي يكفلها القانون الدولي وعاصمتها القدس الشريف.
الأخ العنصر أشار أيضا إلى المآسي التي تعيشها العديد من دول المنطقة العربية، خصوصا في سوريا والعراق والتي أدخلها التعصب والإرهاب الأعمى في دَوَّامة الفوضى والاستقرار، معربا عن أمله في أن تستعيد هذه الدول حالة الهدوء والسلم، وأن تُكَلَّلَ بالنجاح الإصلاحات في كل من تونس ومصر وأن يسود التوافق من جديد في أوساط شعوب هذه الدول.
بدوره، استحضر الأخ المحجوبي أحرضان الرئيس المؤسس للحركة الشعبية في كلمة تلاها بالنيابة عنه الأخ عدي السباعي عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، مسار ميلاد الحركة الشعبية التي كانت فكرة ولدت من رحم المقاومة وجيش التحرير ثم كبرت وتحولت إلى حركة شعبية، لكل المغاربة تكلمت بمختلف اللهجات وناصرت ولا تزال الملكية بدون قيد ولاشرط.
ودعا الأخ أحرضان الحركيات والحركيين إلى التضامن والاتحاد ونبذ الأنانية والصراعات الضيقة، قائلا "أمامكم اليوم وغدا تنظيم الفكرة وتحصينها ونشرها، فكونوا أمناء على الفكرة ولا تغادروا القاعة إلا وأنتم إخوة متحدين ولكم في الأخ محند العنصر قدوة حسنة"، حاثا الجميع على جعل مصلحة الوطن هي العليا.
إلى ذلك، ذكر عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، بروابط الأخوة التي تجمع حزبه بالحركة الشعبية، قائلا" ناديتكم بالأخوة، وليست مجاملة لان المصدر وحيد بين الحركة الشعبية والعدالة والتنمية، مادام أن الزعيم الأول هو المحجوبي احرضان والثاني هو الدكتور الخطيب".
وأضاف ابن كيران مخاطبا الحركيات والحركيين، "إنكم تحسنون التموقع وتدركون كيف تحتوون الخطر، تعرفون كيف تجتازون المحن والمخاطر بتحد وصبر، فهنيئا لكم بتضامنكم وتوحدكم."
تجدر الإشارة إلى أن العرس الحركي الذي تميز بتنظيم محكم وتخللته عروض للكشاف الشعبي، وعرض شريط وثائقي عن مسار الحركة الشعبية ودورها في تطور المغرب، عرف تكريم نخبة من قيدومات وقيدومي الحركة الشعبية الذين بصموا تاريخ المغرب بعطاءاتهم وتضحياتهم. 

 روبرتاج مصور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى