ما أحوجنا إلى قيمة العمل
محمد مشهوري
لست على علم يقين بوجود دراسات ميدانية حول المردودية الحقيقية للموظفين في مختلف الإدارات المغربية، لكن أحد الأصدقاء المهتمين بالإحصاء أعطى كفرضية رقما جد خطير: المعدل العام لما يخصصه الموظف المغربي كوقت فعلي للعمل لا يتجاوز 3 دقائق يوميا !!!
بلغة الإحصاء لا يعني هذا الرقم وضع الجميع في سلة واحدة، لأن هناك عددا كبيرا من الموظفين يبذلون أكثر من الساعات المنصوص عليها قانونيا، لكن هذا لا يعفينا من البحث والتمحيص في الظاهرة.
الواقع المعيش لكل واحد منا يكشف بجلاء أن هنالك ثمة موظفين يحضرون جسديا في أحسن الأحوال لمدة قصيرة قبل أن يخرجوا إلى المقاهي المجاورة، مستفيدين من ثقافة عششت في الإدارة المغربية تكرس مفهوم "الخلصة مضمونة" و"اللي بغا حاجتو تتقضى يتسنى".
نؤكد مرة أن هذه الفرضيات أو لنسمها أحكاما ليست قابلة للتعميم، لكنها تقتضي التحلي بالصراحة والجهر بأن العمل لم يعد قيمة لها معنى في المجتمع المغربي، مما يستدعي اعتماد مقاربة تربوية في المناهج التعليمية تقوي لدى الناشئة الإيمان بقيمة العمل، وضرورة البذل من أجل المجتمع وجني الثمار بناء على مقاييس الكفاءة والاستحقاق.
كفانا من ثقافة "خدم يا التاعس على الناعس" !



