الأخبار

معنى الانتماء الحركي

محمد مشهوري:

اختيار المرء منا للفكرة الحركية، ليس ولا يجب أن يكون مسألة سطحية أو اعتباطية، بل هو قرار مرتبط بكينونة ووجود صاحب هذا الاختيار، لأنه جهر بأمانة وإعلان لالتزام بقضية وبمبدأ.
الرواد الأوائل الذين تبنوا الفكرة الحركية في مستهل استقلال المغرب، لم يبادروا إلى هذا الخطوة الشجاعة، خلال الزمن الصعب، من باب الترف الفكري أومن باب اللهاث وراء مصالح نفعية، بل شكلوا الفارق في وقت كانت العيون متجهة والأفئدة مشرئبة إلى جني ثمار “المغربة” و”أراضي المعمرين”، ولذلك كان صراعهم مريرا مع أصحاب الفكر الأحادي والحزب الوحيد، ودفعوا من أجل ذلك الثمن غاليا، لكن في نهاية المطاف انتصر المغرب وانتصرت الحرية وانتصرت التعددية وانتصرت الديمقراطية.
على النهج نفسه، سار الجيل الثاني من الحركيات والحركيين، حاملين المشعل بحكمة ورصانة ومحافظين على شموخ الخيمة الحركية ومتانة أوتادها، على الرغم من كل الصعاب والدسائس، التي تم إفشالها بفضل “ثوابت لا تتغير في مغرب يتطور”.
الجيل الجديد من أبناء الحركة الشعبية، في غيرتهم على الانتماء، يبدعون ويجددون في طرق الاشتغال، لكن في إطار التقدير والوفاء لمن شيدوا كل لبنة لبنة في البنيان الحركي، ويدركون أن تطوير الفكرة والجحود خطان لا يلتقيان.
اليوم مناسبة أخرى لنبرهن لكل من لا تزال في نفسه بدرة شك أن الحركة الشعبية جبل لا تهزه الرياح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى