الأخبار

أجندة الوطن فقط

محمد مشهوري:

قبيل بدء مسلسل ما سمي ب "الربيع العربي"، ابتليت ساحات عدد من الأقطار العربية بظهور تقليعات موضة جديدة، جوهرها تحدي القيم المجتمعية، من قبيل الإقدام على سلوكات مستفزة: الإفطار العلني في رمضان، تشجيع الجهر بالمثلية الجنسية، ممارسة المظلومية بدعوى تغيير المعتقد الديني وهلم جرا، قبل أن تتطور الأمور إلى قلب الأنظمة في رمشة عين، ولكن دون تحقيق الحرية والديمقراطية المنشودتين، بل غاب الأمن والاستقرار وطفت على السطح ميليشيات و"دواعش".

قبيل حدوث هذا "الحراك" الموجه من الخارج، كان كاتب هذه السطور قد نبه إلى الدور الملتبس الذي تضطلع به بعض المراكز الثقافية للسفارات ومنظمات غير حكومية أجنبية، حشرت أنفها في الشأن السياسي والحزبي المغربي، وحاولت من باب "تعليمنا الديمقراطية وفن التواصل السياسي" إبعادنا عن تربة المجتمع وتجريدنا بأسلوب شبيه ب" السماوي" من انتمائنا إلى هذه الأرض الطيبة.
للأسف الشديد، نجح هذا المخطط إلى حد ما، في العام 2011، حين وجدت النخب السياسية المؤسساتية، وخاصة الشبيبية منها، نفسها عاجزة عن الفهم وعن التأثير، لأنها انفصلت وانفصمت، تحت وقع " توجيهات " تلك المراكز الثقافية والمنظمات غير الحكومية الأجنبية، عن نبض المجتمع، وكان الخطاب التاريخي ل 9 مارس وحده من أفشل كل المخططات ووضع بالبلاد على السكة السليمة.
مناسبة إثارة هذا الموضوع من جديد تكمن في قرب خوض المغرب لاستحقاقات انتخابية جديدة تسيل لعاب أصحاب الأجندات الخارجية الذين تنطبق عليهم المقولة المغربية الأصيلة " أجي أمي نوريك دار أخوالي".
على المغاربة أن يدركوا أنهم أهل حضارة وقيم عريقة، وبأنهم محسودون على بلدهم وعلى النظام السياسي الذي ارتضوه أبا عن جد، ويدركوا أن عددا من البلاوي كالرشوة لم يعرفها المغرب القديم بل انتقلت إلينا من المستعمر الأجنبي، ويعوا أن قبائل بلادهم عرفت ديمقراطية مجالس " أيت الربعين" قبل أن يعرف الغرب المتقدم البرلمانات.
أجندتنا مغربية. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى