قراءة في البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية التزام من أجل المغرب (4)
محمد جواد
إن اهتمام حزب الحركة الشعبية بالثقافة في مضمونها وصناعتها سواء في أرضيته أو في برنامجه الانتخابي نابع من وعيه وقناعاته بالأهمية القصوى للثقافة كدعامة للتنمية المستدامة وبوزنها في تحديد مسارات الأمم والشعوب فيما هو اقتصادي واجتماعي وحضاري.
فاليوم أصبحت الثقافة كصناعة موضوعا للتخطيط الاستراتيجي هدفه الحفاظ على التوازنات السوسيو-ثقافية وعلى النسيج الاجتماعي وأيضا ضمان تموقع وإشعاع الدول على المستوى العالمي.
ويكفي، لإثبات أهمية الشأن الثقافي بالنسبة للمغاربة، إلقاء نظرة على نتائج وخلاصات الدراسات الأبحاث المتعلقة بانتظارات المواطن المغربي للتأكد من عدم رضى أغلبية المغاربة(70 %) على حياتهم الثقافية والترفيهية ومن مخاوفهم على المنحى الذي تسلكه الانتاجات الثقافية والفنية في المغرب.
من هذا المنطلق، نعتبر في الحركة الشعبية أن مفهوم التنمية المستدامة يشمل الى جانب المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المجال الثقافي بكل أبعاده. وما اقتراحنا لإعداد استراتيجية ثقافية وطنية على المدى المتوسط والطويل او ما نطلق عليه “مخطط المغرب الثقافي” إلا تزكية لهذه القناعة. فهدف هذا المخطط هو الارتقاء بالإنتاج الثقافي والفني والاهتمام بالثقافة المغربية المادية واللامادية فضلا عن النهوض بالأوضاع المعيشية والمهنية للعاملين في الميدان الثقافي والفنانين والمبدعين. أما بلورته فيتطلب تبني مقاربة جديدة مندمجة وتشاركية وشاملة تدمج جميع الفاعلين من القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
بعض الإجراءات العملية والضرورية في هذا السياق:
إطلاق حوار وطني جاد حول الشأن الثقافي في المغرب يشمل كل الحساسيات الثقافية؛
الزيادة في الميزانية الموجهة للثقافة على مستوى القطاع الوزاري وعلى مستوى الجهات؛
تعزيز مكانة الثقافة والفنون في منظومة التربية والتعليم والتكوين المهني؛
تفعيل قانون حقوق المؤلفين والمبدعين؛
تفعيل وتعميم بطاقة الفنان لضمان حماية حقوقه؛
تشجيع السياحة الثقافية والفلكلور والمهرجانات وتسهيل الولوج إلى الأنشطة والخدمات الثقافية؛
إنجاز التجهيزات وتوفير البنيات التحتية وتعزيز التكوين الثقافي؛
تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الأنشطة الثقافية.
وفي إطار إنتاج ثقافة وطنية موحدة تأخذ بعين الاعتبار التنوع الثقافي واللغوي، نؤكد على ضرورة إخراج القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية قبل متم أكتوبر 2017، لأجل ان يتم التفعيل مع بداية سنة 2018.
وارتباطا برؤيتنا، نبقى في الحركة الشعبية متشبثين بضرورة تدخل الدولة في الشأن الثقافي كموجه ومنسق بين القطاعات والفعاليات وكمحفز على الإبداع والاستثمار مع احترام الحريات والحقوق الثقافية. كما نثمن الاعتناء بالثقافة المغربية الأصلية والمحلية دون إغفال الانفتاح على الثقافة الكونية.



