الأخبار

نقاش غير بريء عن القيم

محمد مشهوري:

عاش أسلافنا، منذ عشرات القرون، على إيقاع حياة معتدلة امتزج خلالها انفتاح الهوية المغربية المتأصلة بسماحة الإسلام، ولم يكن ليكدر هذا المناخ أي شيء، إلى أن هبت رياح دخيلة حولت ضرب العيش المشترك بإقحام بدع ما أنزل الله بها من سلطان.
إلى الأمس القريب، كنا نلج المساجد بأي لباس شئنا، ولم نكن لنحشر أنوفنا في كيفية صلاة الآخرين، إذ كان إيماننا قائما على أسماه الإمام الرازي “إيمان العجائز” في إشارة إلى صفاء النية والفطرة، كما كنا نصوم رمضان دون أن نفكر لحظة في التحول إلى “دعاة” أو “مطاوعة” يستعملون”شرع أيدينا” للنهي عن المنكر.
“عشنا وشفنا” خلال الشهر الفضيل الذي ودعناه كيف أصبحنا “أسرى” نقاش حاد حول منظومة القيم، حيث انقسمنا إلى صفين متحاربين، متنكرين بهذا النقاش غير البريء لروح “تمغريبيت” التي جعلت، على امتداد الحقب، من بلادنا استثناء وتميزا في التعايش بين مختلف الأفكار والمعتقدات وأنماط السلوك.
ولو حكمنا منطق العلم قليلا، لعدنا إلى جادة الصواب وقبلنا بأن المغرب مجتمع مزيج بالمفهوم “الباسكوني”، يتزاوج فيه الجلباب التقليدي المغربي الأصيل وآخر تقليعات الموضة، ويعمر فيه المساجد الأشخاص نفسهم ( ذكورا وإناثا) من الذين يرتادون المسابح والشواطئ، والأمثلة كثيرة للاستدلال على هذا التزاوج الذي يعتبر من العوامل الأساسية، علاوة على طبيعة النظام السياسي ووحدة المذهب والعقيدة والاستقرار، التي منحتنا صفة الدولة/ الأمة l’Etat Nation.
لقد اكتشفنا خلال رمضان أن النقاش حول القيم كانت ملهاة رديئة، كدنا نزيغ معها عما ينتظرنا من مهام جوهرية: الإسهام في التنمية، تخليق الحياة السياسية، ترسيخ قيم المواطنة، تحقيق العيش الكريم لكل مواطن، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى