الأخبار

الواقع يتجاوز النظريات

محمد مشهوري:

في العام 2008، كتبت في إحدى مقالاتي عن خطر الاستلاب الفكري الذي يهدد مجتمعاتنا، من خلال الدور المبهم والملتبس الذي بدأت تقوم به بعض المراكز الثقافية والمنظمات غير الحكومية الأجنبية من أجل جعل شبابنا صورة مستنسخة لتجارب ونزعات لا صلة تربطها بتاريخنا وبثقافتنا وبحضارتنا.

كان من نتاج هذا الدور المحكوم بأجندات خارجية، تحول مطالب شبابنا من الحق في التربية والتعليم والشغل والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص إلى المطالبة ب" الحق في الجهر بإفطار رمضان" و"الحق في المجاهرة بالمثلية الجنسية"، وهي في الحقيقة مسائل شخصية تتطلب إعمال مبدأ "استتروا"، وليس حركة مطلبية في الشارع.
هذا الدور تجسد أيضا في العام 2011، حين غزا شوارعنا صنف جديد من الشباب، توفرت له "إمكانيات مادية ضخمة" وسبل السفر في رحلات مكوكية إلى العواصم العالمية والظهور على القنوات الفضائية للتشدق بمطالب سياسية هلامية، في حين كان الغائب الأكبر عن الساحة في تلك السنة الساخنة هو الشباب المسيس الذي تم إسقاطه في فخ الأجندة الخارجية بعد قبوله "تعلم أبجديات الديمقراطية والممارسة السياسية " في قاعات الفنادق الفخمة، تاركا الفضاء المجتمعي مترعا أمام التطرف بشقيه.
اليوم، أتساءل مع المتسائلين: أين هو الشباب المغربي الذي كان يدق الأبواب راجلا للدعوة إلى برنامج سياسي؟ أين هو الشباب الذي كان يطوف في الدواوير والمداشر ناشرا الوعي السياسي ومتقاسما مع الآخرين رغيف الخبز وبراد شاي؟
لنقلها بصراحة: مغربنا غني بالتجارب وبنى ديمقراطيته بأيدي أبنائه، ولسنا بحاجة إلى من يعلمنا نظريات في السياسة تفصلنا عن تربتنا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى