الأخبار

فاتح ماي لم يعد كما كان !

محمد مشهوري:

في أيام طفولتنا، كنا ننتظر حلول فاتح ماي كأي عيد من الأعياد، حيث كان الآباء والأمهات يخرجون رفقة أطفالهم لمشاهدة استعراضات كل النقابات، والتي تتمايز من حيث الفرجة وطبيعة الشعارات المرفوعة.
طلبة وتلاميذ تلك الأيام الجميلة الخوالي، كانوا يعتبرون عيد الشغل مناسبة لكي يخطوا أول خطواتهم في العمل السياسي، من خلال الالتحام بهموم ومطالب الطبقة العاملة.

اليوم، وكالسنوات القليلة الماضية، فقد فاتح ماي نكهته، بعد أن عوضت ربطة العنق الأنيقة عند بعض النقابيين بذلة العمال الزرقاء، وبعد أن فك هؤلاء الارتباط بواقع الفئات الدنيا من الشغيلة. فالزعيم النقابي الذي كان يدخن "كازا سبور" أو "فافوريت" لم يعد السيكار الكوبي يفارق شفتيه، وحلت "الكاط كاط" محل الدراجة الهوائية أو النارية في أحسن الأحوال.
فقد العمل النقابي جزءا كبيرا من مصداقيته، بعد أن هيمنت عليه "السياسوية" على حساب المطالب الحقيقة للعمال، وبعد أن أصبح الإضراب يوم عطلة.
لكل هذا، سيمر فاتح ماي بدون طعم، ولن يسترجع هالته الأصلية إلا بعد أن تستفيق الضمائر وتنتهي عن المتاجرة بعرق وكدح الشغيلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى