الأخبار

حلم مغربي

محمد مشهوري:

أحلامنا ليست كبيرة، لأن بطوننا صغيرة لا مكان فيها للعجين ولا متسع للبطنة العدو رقم واحد للفطنة.
العفاف والكفاف والغنى عن الناس هو السقف الأعلى الذي حدده أسلافنا للإحساس بالسعادة، ومن سار على منوالهم ونهجهم، يشعر وكأنه يمتلك كل كنوز الأرض.
واقع الحال يسفه هذه الحكم والأحلام، بعد أن تراجعت القيم بشكل رهيب وأصبح كل فرد يغني لليلاه ويكنز ما له وما ليس له من أجل هواه، لذلك لم نعد كما كنا وفقدنا صبغتتا الأولى.
على الرغم من ثقل السؤال وكوابيس التفكير في المستقبل والخوف مما قد يحمله من أهوال، تبقى أحلامنا البسيطة حاضرة تنعش الآمال في تبدل الأحوال..
لو سألنا أي مغربي عما يتمناه لنفسه، لأجاب بعفوية ومن غير تردد: ” الصحة والسلامة وستر مولانا”، لكن ماذا عن الوطن؟
حلمنا أيضا بالوطن في غاية البساطة، نريده آمنا مستقرا، رايته خفاقة ترفرف في الأعالي تستذر دموع الفرح عند كل انتصار.
نحلم بوطن يرى فيه أطفالنا النور في مستشفيات حقيقية بدل “سقوط الرأس “في البوابات وعلى متن “الهوندات”.
نحلم بمدرسة عمومية تضمن تكافؤ الفرص والمساواة، عوض تعليم يكرس الحقد والتفاوت بين الطبقات ويرسم منذ الخطوات الأولى مستقبل أبناء الذوات وبؤس من سيعيش على الفتات.
حلمنا وطن يضمن لأبنائه الكرامة في الحياة وعند المرض وبعد الممات. حياة يشعر فيها المرء أنه إنسان فضله الله على سائر المخلوقات، حين يمرض يجد العناية في المستشفيات ولا يضطر إلى استجداء الشفقة والمساعدات..
كم هي صغيرة أحلامنا، كحلم طفل في صقيع الجبل بكسرة خبز “يغمسها” في آنية زينت قرب مدفأة من حطب.
أسكاس أماينو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى