الأخبار

مسيرة “توادا” لمواجهة دعاة عنصرية الأمازيغية والوحدة الوطنية

استنكرت العديد من الجمعيات والكونفدراليات الأمازيغية ما أقدمت عليه بعض الأحزاب السياسية والأشخاص المحسوبين عليها من تحركات وصفت ب”المشبوهة” في الآونة الأخيرة، والمتمثلة في إصدار بيان مشترك تعتبر فيه أن ترسيم الامازيغية في الدستور المغربي يعدّ “بلقنة للمغرب” و تهديدا لوحدته، و”إسفينا يدقّ في نعش الوحدة الوطنية”.
واتهمت الجمعيات المذكورة في بلاغ توصلت “الحركة” بنسخة منه، بعرقلة الانتقال السلمي والطبيعي نحو الديمقراطية، وإجهاض الإصلاحات الجارية بهدف الحفاظ على مصالح اللوبيات التي تمثلها داخل الدولة وفي مراكز النفوذ والثروة، مشيرة إلى الخرجة الإعلامية لكل من امحمد الخليفة عن حزب الاستقلال وعبد الإله بنكيران عن حزب العدالة والتنمية، قائلة إن الأول عبر عن عداء صريح للأمازيغية وعن جهل مستبد بتاريخ البلاد، كما عارض توحيد اللغة الأمازيغية ودعا إلى التعامل معها كلهجات متفرقة، أما خرجات الثاني فقد تضمنت إشارات ضد ترسيم الأمازيغية ودعوة إلى التراجع عن الدولة المدنية وعن الحريات في الدستور القادم.
واعتبر المصدر ذاته المواقف والردود التي عبرت عنها تلك الأحزاب خاصة “الحزب الديمقراطي الوطني” و”حزب الوسط الإجتماعي” و”حزب النهضة والفضيلة” و”حزب الوحدة والديمقراطية”وكذا بعض الأشخاص، مواقف تجاوزت حدود النقاش السياسي والعلمي الموضوعي وأبانت عن خلفياتها العنصرية الواضحة اتجاه الأمازيغية في هذا الوطن، مبرزة أنّ هذه التحركات المشبوهة لا يمكن أن تكون مجرد مواقف عفوية للتنظيمات التي أعلنتها في هذه الظرفية بالذات، وإنما يعبّر ذلك عن توجه واضح للوبيات المصالح المستفيدة من الاستبداد، والتي تحاول من وراء الستار الإلتفاف على المقترحات الديمقراطية التي تقدمت بها اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور، والتي اعتمدت في المشروع الذي تقدمت به على المذكرات التي قدِّمت إليها من طرف التنظيمات السياسية والنقابية المغربية.
وأكد المصدر أن الدولة المغربية ملزمة بحماية اللغة الأمازيغية وترسيمها انطلاقا من المرجعية الحقوقية الكونية والمشروعية التاريخية والسوسيوثقافية، مما يجعل الأمازيغية في منأى عن المزايدات السياسوية والشعبوية الصادرة عن أطراف لم تعد تخفي عداءها الصريح للأمازيغ والأمازيغية.
ولم يفت الجمعيات والكونفدراليات الأمازيغية أن تحيي الأحزاب والاطارات السياسية والمدنية التي عبرت عن موقفها الوطني والوحدوي بدعم ترسيم الأمازيغية في الدستور، فضلا عن المناضلين الغيورين على هويتهم ولغتهم الأمازيغية الذين نددوا بمواقف أحزابهم وإطاراتهم المناوئة لحقوق الأمازيغ وترسيم الأمازيغية، قائلة إن دعوة الحزب الوطني الديمقراطي” و”حزب الوسط الإجتماعي” و”حزب النهضة والفضيلة” و”حزب الوحدة والديمقراطية” إلى التراجع عن ترسيم الأمازيغية بعد أن ساندتها الأغلبية الساحقة من القوى الحية بالبلاد، سواء بالمذكرات التي تمّ تقديمها عبر قناة اللجنة الإستشارية أو عبر وسائل الإعلام بمناسبة مراجعة الدستور، هو أمر خطير سيكون من أسباب زعزعة استقرار البلاد، وتهديد السلم الإجتماعي، وخلق شرخ خطير بين مكونات الشعب المغربي، كما أنه سيكرس المزيد من الميز ضد اللغة والثقافة والإنسان الأمازيغي، بينما ترسيم الأمازيغية وتبوئتها المكانة اللائقة بها هو القرار الحكيم الذي من شأنه تقوية البيان الوطني وخلق التلاحم والإنسجام السوسيوثقافي المطلوب، والذي يعدّ أساس المساواة والتنمية، قائلة أيضا إن الدعوة إلى التراجع عن الدولة المدنية وعن مبدأ احترام الحريات هو تكريس لمحاكم التفتيش باسم الدين، وهو أمر يتنافى مع قيم الثقافة الأمازيغية القائمة على الحرية والتسامح والمساواة.
وخلص البيان ، الذي وقعت عليه 235جمعية وتنسيقية أمازيغية من مختلف جهات الملكة إلى دعوة كافة القوى الديمقراطية إلى التكتل من أجل مواجهة ردود الأفعال الرجعية الرامية إلى فرملة الإتجاه الحثيث نحو التحديث والدمقرطة وإسقاط الإستبداد والفساد، وهو ما فتئت تعبر عنه حركة الشارع المغربي منذ عدة شهور ، معلنة أنه في حالة ما إذا لم يتمّ التنصيص على رسمية اللغة الأمازيغية في مشروع الدستور المرتقب، واحترام أسس وقواعد البناء الديمقراطي، طبقا لما نصّت عليه مذكرات القوى السياسية والمدنية بالبلاد، و ما دعا إليه بوضوح أغلبية المساهمين في النقاش العمومي الوطني، فإننا سنقبل على أشكال نضالية جديدة وعلى رأسها تنظيم مسيرة “توادا” لمواجهة دعاة العنصرية الذين يعادون الأمازيغية ويهددون الوحدة الوطنية، كما سنسعى بقوة إلى المساهمة في الدعوة إلى مقاطعة الإستفتاء القادم، وإلى استمرار حراك الشارع المغربي إلى أن يتمّ انتزاع المطالب الديمقراطية المشروعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى