كفى من الشغب
محمد مشهوري:
ليس كاتب هذه السطور من عشاق الكرة المستديرة، فقد “طلقت” كرة القدم والملاعب، منذ غابت الفرجة وطغى هاجس الربح المادي على روح الانتماء والقميص، لكن ما تداولته المواقع من صور وفيديوهات عن أحداث الشغب التي عرفها “ديربي” الدار البيضاء الأحد الماضي، أعادني، غصبا، إلى الاهتمام بالرياضة الأكثر شعبية في العالم.
ما حصل الأحد الماضي يعكس وجود أزمة أخلاقية أكثر منها رياضية، تتداخل فيها المسؤولية بين المسيرين واللاعبين والجمهور، وخاصة جمعيات المحبين، علاوة على الآباء.
غالبية المسيرين، لأن التعميم مجحف، دخلوا عالم الكرة من باب البحث عن “شعبية” توصلهم إلى مراكز القرار من برلمان وجماعات محلية، وبالتالي فإن هذا الهاجس يجلب لهم عداء الجماهير.
أما اللاعبون، فتفكير جلهم، بشكل فرداني، بحثا عن نجومية تؤهل ل”بيعهم” للأندية الأوربية، أفقد اللعب روح الفريق والفرجة، و”هيج” صنفا من الجمهور يسقط عدوانيته على أبنائنا وإخواننا من رجال الأمن وعلى الممتلكات الخاصة والعامة.
جمعيات المحبين بدورها، برهنت عن عجزها على القيام بدورها التأطيري في نشر الروح الرياضية وقيم التسامح، وعدم مساهمتها في منع القاصرين من ولوج الملاعب.
الأسر هي الأخرى، مقصرة في دورها التربوي، من خلال السماح لأطفالهم بالذهاب إلى الملاعب بدون مرافق بالغ، وفي غالب الأحيان بدون نقود لاقتناء تذاكر الولوج والنقل.
هذا الشغب المريع يدق ناقوس الخطر ويسائلنا جميعا عن أسباب تراجع القيم وانتشار عدوانية مرضية ضد من يحمون أمننا وسلامتنا.
دعواتنا بالشفاء العاجل لأبنائنا من رجال الأمن ضحايا همجية الأحد الأسود.



