الأخبار

استقلالية القضاء رهين بإصلاح في شخص القاضي والمتقاضين والمحامين

أكدت الأخت فاطمة مستغفر نائبة برلمانية بالفريق الحركي ومحامية بهيئة الدار البيضاء، أن القضاء يستمد استقلاليته بالأساس من مبدآ الفصل بين السلطات الذي يقضي بضرورة استقلال كل سلطة من السلط الثلاث في الدولة باختصاصاتها، موضحة إلى أن السلطة التشريعية يجب أن تستقل بأمور التشريع، فيما يجب أن تستقل السلطة التنفيذية بأمور التنفيذ، والسلطة القضائية بأمور القضاء، غير أن هذا الفصل العضوي والشكلي بين السلط لا ينفي إمكانية التعاون فيما بينها، خاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أما القضاء فيجب أن يكون مستقلا في جميع الحالات لتحقيق النزاهة والحياد والشفافية المطلوبة من العدالة الحقة.

وأوضحت الأخت مستغفر في تصريح خصت به”الحركة” أنه زيادة على الإصلاحات القانونية والدستورية التي دعا إليها صاحب الجلالة محمد السادس من خلاله خطابه السامي ليوم 9 من الشهر الجاري، فإن الإصلاح يجب أن ينصب أيضا على شخص القاضي سواء فيما يتعلق بطريقة التوظيف وشروطه، وبطبيعة التكوين، وبشروط وظروف العمل المحيطة، وبمدى توفر التحفيز اللازم، معتبرة أن هذه أمور أساسية وضرورية لا يمكن تجاوزها، لأن الإصلاح القانوني لوحده لن يمكن من الوصول إلى الأهداف المرجوة، إذا لم يكن متوازيا مع الاهتمام بالهيئات الأخرى المرتبطة بالقضاء كالمحاماة، والمفوضين القضائيين، والعدول، وكتابة الضبط.
ومن مجالات الإصلاح الأساسية أيضا، دعت الأخت مستغفر إلى ضرورة العمل على تخليق مرفق القضاء عن طريق محاربة الرشوة وكل أنواع التدخل ووسائل الإغراء أو التهديد، التي قد تحيد بالقضاة على مبدأ الاستقلالية، كما يجب أن تتم تعبئة المجتمع المدني ومختلف الفعاليات السياسية والنقابية من أجل تحقيق التخليق داخل مرفق العدل، فضلا عن الاهتمام بالمتقاضين الذي أصبح الأمر ملحا، ويحتم عليهم باستيعاب مضامين أجرأة المساطير القانونية وكيفية المطالبة بحقوقهم خاصة مع القفزة النوعية التي عرفها مجال القضاء على المستوى المعلوماتي، إذ أصبحت جل المعلومات تسجل على الأنترنيت، وبالتالي فلا يعذر أحدا لجهله للقانون.
فبخصوص إصلاح القضاء في شخص القاضي، طالبت الأخت مستغفر بإخضاع القاضي لدورات تكوينية وانفتاحه على ثقافات أخرى وتعلمه للغات أخرى حتى يتسنى له مسايرة التطور العالمي،وتحسين وضعيته المادية لدرجة تحميه من الإغراءات الخارجية كالرشوة، مع تأمين ملبسه ومأكله وسكنه، بالإضافة إلى الاهتمام بالمحيط الذي يعيش فيه القاضي والبحث في علاقته بأفراد أسرته للتأكد من مدى سعادته لأن الحالة النفسية تعد عنصرا أساسيا ومؤثرا في مسار الأحكام الصادرة عنه..
وفيما يتعلق بسير الجلسات، حثت الأخت مستغفر على أن يكون القضاء فرديا وليس جماعيا، ويعتمد على المسطرة الشفاهية محددة بسقف زمني معزز بوثائق بدل الكتابية، مضيفة إلى أنه لا يجب عرض عددا كبيرا من الملفات على القضاء في جلسة واحدة، إذ أن وزارة العدل تطلب الإنتاج فقط.

فاطمة ماحدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى