“الفراجة” !
كانت حلقة أول من أمس الثلاثاء من برنامج “قضايا وأراء” من “هذاك الطراز العالي”، إذ نجح الزميل عبد الرحمان العدوي في تأثيث ضيوف البرنامج بكيفية تعطي للمشاهد صورة مجسمة للمشهد السياسي المغرب، حيث تختلط الجدية في الطرح، بالبوليميك العقيم، بالخطاب الشعبوي، وبالرقص البهلواني على مآسي “الحراكة”.
باستثناء السيد تملدو والسيد أشهبار والسيدة الوحيدة المشاركة وشخص رابع غاب عني اسمه، الذين كانوا على الأقل جديين ورزينين في مداخلاتهم، مهما كانت درجة الاتفاق أوالاختلاف مع أرائهم، شكل “الثلاثي التحفة اللي ما حصلتش” – بلغة أشقائنا في بلاد الأهرامات – قمة الإثارة والشعبوية والاستغلال المشوه للتاريخ المغربي المعاصر.
لقد اكتشف المغاربة، ليلة الثلاثاء، أن عملية “الاستنساخ” ممكنة، بل وناجحة في بلادنا، من خلال حضور شبيهي “زعيمي” حزبين سياسيين في البلاطو، ويخلق من الشبه أربعين.
الأول الذي يشبه “زعيمه” اسما ومسمى ذهب بعيدا حين شرعن لظاهرة “الحريك” بفتوى عاشقة لليبرالية (وسدينا) وكذلك لما دعا، قبل بداية الحملة، إلى عدم التصويت “على هذوك” هالحفلة سالات !
أما الثاني الذي يشبه أيضا “زعيمه” وإن تفوق عليه في استعمال اللغة العربية “المجهدة”، فقد تسوق زاد المعرفة من “قاع خابية” الكتب الحمراء التي خلت منها رفوف مكتبات العالم ولم نعد نعثر لها على أثر سوى في الجوطيات، ولعب دور موميا ماركسية شبعت موتا ولم تدرك أن العالم تطور منذ سقوط جدار برلين.
الضيف الثالث، عضو الديوان السياسي، أخبرنا “الله يرحم من قراه” أن “الذين خدموا الوطن هم الذين اعتقلوا واضطهدوا وووو..” لكنه لم يقل كيف كانت هذه الخدمة و من أجل ماذا؟ “الخبار في راسكوم” ! ويحمد المغاربة الله لأنه وقاهم مما كان “يخدمه” هؤلاء خلال الستينات والسبعينات.
كلمة للزميل العدوي: وفقت في هذه الحلقة و”فوجتي علينا الله يفوج عليك” !
محمد مشهوري



