الأخبار

“الفساد فيه وفيه” !

محمد مشهوري

لا يتعلق الأمر هنا بعنوان مسرحية تقدمها فرقة المسرح الوطني، ولكن بحالة عامة يعرفها واقع يحركه أناس لا ملائكة.
وهنا استحضر واقعة "الجبلي" ( ليس في الأمر ثمة تمييز أو قدحي لأن العبد الضعيف ابن الجبل ويفتخر) الذي لما سمع خطبة عصماء عن انتشار الفساد في البر والبحر، تدخل وقال "حتى الجبل".
من كثرة الاستخدام المفرط عن الفساد، تكاد أسطوانته تصاب بالشرخ، بعد أن "عومت" عند عامة الناس. فتلك المرأة المسنة اختزل فهمها البريء للأشياء الفساد في أولئك النسوة اللواتي يبعن أجسادهن في سوق النخاسة ب 50 درهم حين قالت "اش بغاو عند هاذ العيالات اللي حكمات عليهم الظروف يبيعو لحمهم" ! سؤال قد لا يروق للذين نصبوا أنفسهم قيمين على الأخلاق في عين اللوح.
الفساد، يا سادة، كائن مركب، استشرى في العقول قبل الجيوب، وحول بعضا منا إن لم يكن الجل، إلى حالات فصامية "سكيزفرونية" مظهرها ملائكة وباطنها شياطين، بعد أن فسدت النية قبل أن يفسد العمل.
بالنظر إلى ما من حولنا لكي نكتشف أو نعيد اكتشاف خطايانا المخالفة لكل ما نرفعه من شعارات نبيلة.
إننا بحكمنا المتسرع على الآخرين بأنهم "شياطين" وبأننا نحن "ملائكة" نؤسس لفساد مقبل في أنفسنا دون أن نعي أو نستشعر الخطر الآتي.
علينا أن نفكر مليا قبل إطلاق الأحكام على عواهنها، وندرك أن رسم طريق العدالة الإنسانية، التي لن تبلغ قط الكمال، لا يكون ب"ضربة مقص".
حفظ الله المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى