الأخبار

المحاسبة في ظل الديمقراطية

جميل أن يرفع الجميع شعار المحاسبة وربط المسؤولية بهذا الشرط الجوهري، لأن الالتفاف حول هذا المطلب يضع حدا للتسيب والاستهتار بشؤون العباد ومقدرات البلاد، إلا أن ممارسة هذا الحق والواجب يفرض عدم السقوط أيضا في التسيب من خلال توجيه الاتهامات يمينا وشمالا بدون حجة أو برهان.
في المغرب، هناك إرادة جماعية في ترسيخ أسس دولة الحق والقانون و المؤسسات، وهي الأسس التي يجب الالتزام بها وعدم تجاوزها، حتى لا يختلط المبدأ المشروع للمحاسبة بنزوات الانتقام وتصفية الحسابات، فلا يكفي أن نرفع لافتات في الشارع تطالب بمحاسبة فلان أو علان أو نشهر بمسؤول في الإعلام لكي نحقق العدالة، لأن لتلك الأخيرة قواعدها وآلياتها المنصوص عليها في الدستور الذي تعاقد عليه الشعب المغربي.
نعم، من حق كل مواطن الإبلاغ عن الفساد والمفسدين من خلال التوجه إلى القضاء، وله كذلك سلطة محاسبة المسؤولين والسياسات من خلال صناديق الاقتراع، لكن الجهة التي يحق لها توجيه الاتهام هي الجهات الرقابية قبل طرق باب العدالة.
هذا هدف سهل المنال في المغرب الممكن، وسيجعلنا نعيد إرساء أجواء الثقة بيننا، والتخلص من معيار التعميم الذي يعتبر كل مسؤول فاسدا وكل إنسان حباه الله بسعة في الرزق مرتشيا ومختلسا وكل مشتغل بالسياسة وصوليا.
علينا بكل بساطة استبعاد سوء الظن لأن بعضه إثم، وتجنب التشكيك الذي يعتبر السلاح الحقيقي للعدميين الذي يسعون إلى ملء كأس الوطن بالسواد.

محمد مشهوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى