الأخبار

رسالة للتاريخ والمستقبل

محمد مشهوري:

جسدت الرسالة الموجهة إلى المشاركين في لقاء حول المرحوم المهدي بنبركة، قيم الوطنية والنبل والشجاعة والبعد الإنساني لشخصية جلالة الملك محمد السادس، وحرص جلالته على توحيد المغاربة نحو هدف واحد يتمثل في بناء المستقبل، دون إغفال صون الذاكرة الوطنية التي تعتبر جزءا من التاريخ المغربي بما له وما عليه.
لقد دشن الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، مسارا جديدا للبلاد، عماده الوحدة الوطنية وترسيخ حقوق الإنسان وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية وإرساء المساواة ونبذ كل أشكال التمييز، وحقق المصالحة والعدالة الانتقالية في تجربة متميزة أضحت نموذجا للعديد من البلدان.
الرسالة الملكية أيقظت في النفوس والعقول وعيا بما حمله تاريخ المغرب بعيد الاستقلال من مد وجزر وتجاذبات اختلط فيها ما هو داخلي بما هو خارجي، وكادت، لا قدر الله، أن تكلف بلادنا الكثير، لولا حكمة ورصانة المغفور له الملك الحسن الثاني وصفوة من الساسة الوطنيين ونباهة الشعب المغربي.
هذا التاريخ لا يمكن أن نخفي في تفاصليه ما كان يهيمن على الدول الحديثة بالاستقلال من توجه نحو الشمولية في الحكم وتكريس الحزب الوحيد والرأي الوحيد، وهو التوجه الذي لا تزال دول في الجوار والمحيط الإقليمي تعاني من تبعاته وانعكاساته إلى اليوم.
في المغرب، علينا أن نحمد الله ونشكره، لهدايته لنا بانتهاج مسلك متفرد، جعلنا في منأى عن كل الرياح غربية كانت أم شرقية، كما علينا أن نعي بأنه كان للنجاح في ذلك تكلفة نتفهم سياقها و تأثيرها النفسي والوجداني.
علينا تضميد الجراح بكل وطنية ومواطنة، ونتقدم إلى الأمام، فمغرب اليوم لا يجب أن يعيش “معاقا” ورهينا بالماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى