الأخبار

في الحاجة إلى التعقل

محمد مشهوري:

وكأن الشعوب الإسلامية حلت كل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية من تخلف وفقر وغياب الإنتاج، ولم يعد من خيار أمامها لتزجية “الوقت الثالث” سوى ممارسة “الترف المذهبي والطائفي” وشغل العالم بحروب كلامية لا تنتهي، جوهرها التكفير والتكفير المضاد.
في حقيقة الأمر، لا يرضى أي مسلم عاد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ما يجري على الساحة الإسلامية من شد للحبل بين بلدين مسلمين، وتبادل للاتهامات على خلفية وقائع تاريخية قديمة تعود إلى صراع سياسي على الحكم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا علاقة لها بروح الدين الإسلامي الحنيف. فما نعرفه عن معتقدنا، وما ورثناه عن الأسلاف، كونه معتقد موحد بين سائر العالمين، وليس مدعاة للفرقة والشقاق والطائفية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
ليس كاتب هذه السطور بفقيه أو مختص في العلوم الشرعية والتفسير، ولكنه كسائر المسلمين العاديين يدرك معنى الآية الكريمة من سورة المائدة “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا”، وهو قرار رباني قطعي لا يترك للطائفية سبيلا.
لقد تسبب التعصب والغلو في تشويه صورة الإسلام في العالم وأصبح مرادفا للإرهاب والعنف والقسوة، في حين أنه دين سلم وسكينة ورحمة، وهي الصورة التي يجب أن يعمل المسلمون جميعا على تصحيحها، بالعودة إلى جادة الصواب بجعل الإيمان حافزا على العمل وطلب العلم والمعرفة الصحيحة ومحاربة التخلف والجهل والمرض. هذا هو السبيل لتخليصنا من وضع مسخرة أمام أنظار العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى