الأخبار

كفى من هدر الفرص !

محمد مشهوري

الساحة السياسية الراهنة في أمس الحاجة إلى الانكباب على إنتاج الأفكار والبدائل الواقعية، وليست في حاجة إلى إعادة إنتاج واجترار جدال عقيم كلف بلادنا هدر عقود من الزمن بسبب نزوات حاملي مشاريع طوباوية متعطشين إلى السلطة كما فرضت هذه الأخيرة في بلدان بسلطة الحديد والنار والفكر الأحادي الأوحد.
على امتداد ثلاثة عقود ونيف بعد الاستقلال، لم نستغل مؤهلاتنا وطاقاتنا وقيمنا الروحية وثوابتنا الوطنية من أجل البناء، بل سخرنا كل ما نملك من أجل التشكيك في الأخر وفي حمل معاول الهدم.
في نهاية المطاف، اكتشفنا أننا كنا نصارع طواحين الهواء، وبالأحرى كنا "نقاتل" بعضنا البعض بالوكالة عن اختيارات مذهبية لا يربطها بالمغرب غير البر والإحسان.
انهارت الإيديولوجيات وسقط الجدار، ووجدنا أنفسنا أمام مشاكل لا تحل بنقاشات الصالونات والمجالس المخملية ولا بالتموقع في اليمين أو في اليسار، بل تحتاج إلى الانتماء الحقيقي ل "تمغريبيت" وإلى الإحساس بأن هذه الأرض هي رأسمالنا الوحيد وبأنه في حالة فرطنا في استقرارها سنجد أنفسنا تائهين في بيداء بلا أفق.
لا يعني هذا العشق الصوفي للوطن الجنوح إلى الإتكالية والاستمتاع بالنوم في العسل، بل ستظل روح الاحتجاج صامدة مدوية على كل أشكال الفساد والمفسدين وعلى كل الأمراض والآفات التي كادت تقتل فينا الغيرة على ذلكم الوطن الذي نريده صافيا مطهرا من كل الشوائب والأوساخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى