أنشطة الأمين العام

 مطالبون باستحضار روح ومضامين خطاب 9 مارس

*بقلم / محمد أوزين

خطاب 9 مارس هو خطاب سيخلد في السجل الذهبي لتاريخ الأمم والشعوب، لأنه شكل علامة فارقة تميز الأمة المغربية عن غيرها في الجوار.
ففي العام 2011، وفي رمشة عين وبدون سابق إنذار واضح أو سماع رنين جرس، اهتزت بلدان تحت هدير غضب أجيال جديدة تنشد التغيير كيفما كان وبأي ثمن كان، يوقد حماسها في هذا الفوران شعار” الفوضى الخلاقة” الحامل للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهي مطالب مشروعة، لولا استغلالها من طرف جهات خططت للركوب على مطالب الشباب لكي تهدم البنيان وتصل إلى سدة الحكم بأي ثمن كان، تؤديه الأوطان من رصيد استقرارها وأمنها ورفاه شعوبها وصحة اقتصاداتها.
هكذا كان، تهاوت أنظمة مجاورة لم يكن يساور أحدا الشك في قوة مخابراتها و”مؤسساتها” بنفخ في صور ما سمي ب “الربيع العربي”.
ولأن شعارات التغيير تنتقل كالعدوى بعد أن تحطمت حدود التراب على صخرة الثورة التكنولوجية ووسائط التواصل الاجتماعي، وصل صدى هذه الشعارات إلى وطننا، و “استبشرت “بعض الوجوه وهي واهمة بأن الفيضان سيجرف الخريطة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.
فقط هي حكمة وتبصر ملك من خيبا أضغاث أحلام المتربصين بالمغرب شرا، إذ كان الخطاب الملكي التاريخي في التاسع من مارس 2011 بمثابة ينبوع ماء زلال صاف نزل بردا وسلاما على بلد ترعاه العناية الإلهية التي هيأت له نظاما سياسيا وحد المغاربة بمختلف لغاتهم وأعراقهم، وضمن ديمومة الدولة منذ أكثر من 12 قرنا.
لقد اعتقد من خطط ودبر لنشر “الفوضى الخلاقة ” أن المغرب مجرد حائط قصير، لكن بعد 9 مارس بهت الذي كفر.
لقد دشن خطاب 9 مارس لمرحلة جديدة في مسار الجهوية المتقدمة، وجلالة الملك في الخطاب نفسه أعلن عن إجراء تعديل دستوري شامل، يستند على المرتكزات الأساسية التالية:

  • التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة؛
  • ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والثقافية والبيئية، ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب؛
  • الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه؛
  • توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها؛
  • برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية؛
  • حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية، المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب؛
  • تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني؛
  • تقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة؛
  • دسترة هيئات الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات.
    إننا اليوم، وفي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الحكومة بصمت مريب، على الرغم من الصلاحيات الواسعة المخولة لها، وفي ظل ما تتعرض إليه بلادنا من تحديات خارجية متعددة الأطراف ولكنها متوحدة في الأهداف، مطالبون باستحضار روح ومضامين خطاب 9 مارس، وننخرط جميعا في تنزيل مقاصده من منطلق المواقف لا المواقع، حتى نواجه كل التحديات ونحبط كل المخططات التي تحاك ضد وطننا، الذي لا نملك غيره ثروة وملاذا.
  • (الأمين العام لحزب الحركة الشعبية)*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى