الأخبار

المقاطعة موقف اللاموقف

منذ أيام، جمعنا، أنا والأخ سيبة مدير مقر الأمانة العامة للحزب، لقاء مع مجموعة شباب من منظمة غير حكومية تهتم بالشأن الحزبي في أفق استحقاق 25 نونبر. وقد أثارت الشابة اليافعة التي كانت ضمن المجموعة موضوع “عدم إتاحة الأحزاب الفرصة للشباب للاشتغال في العمل السياسي”، وهي الفكرة التي حاولنا إقناع الشابة بعدم صحتها، لأن الأحزاب ما فتئت توجه الدعوة تلو الدعوة والنداء تلك النداء لكي يخرج الشباب من قوقعة اللامبالاة وموقف المتفرج.
هذه الواقعة تجرنا إلى الحديث عن علاقة الشباب الحالم بالتغيير بإحداثه. الشباب يطالب بالتغيير، لكنه ينتظر أن ينزل ذلك من السماء، وهو الموقف الشبيه بالحكاية المعروفة لشخص سدت أمامه أبواب الرزق فاعتزل في قمة جبل يتضرع وعيناه لا تبارحان السماء أن يربح جائزة اليانصيب، وبعد مرور أعوام وهو على تلك الحال، نزل ملاك من السماء وقال له” إلعب أولا” !
بالأمس القريب، خرجت مسيرات إلى الشارع تدعو إلى مقاطعة الانتخابات وتشكك، وكأن أصحابها يعلمون الغيب، في ما ستفرزه هذه الانتخابات من نتائج.
لا ثم لا، أيها السادة، إنكم لم تبرحوا بموقفكم هذا مغارة صنعتموها في الماضي من أجل المساومة التي لم تعد تجدي نفعا في مغرب اليوم. لقد تجددت مياه النهر، ولا محيد عن التغيير الذي ينجز بوسيلة واحدة: الديمقراطية عبر الإرادة الشعبية المعبر عنها في صناديق الاقتراع.
انظروا إلى ما يعرفه العالم الذي من حولنا، لتدركوا أن الشعارات الجميلة التي يرفعها شباب طموح صادق النية تتم سرقتها من طرف دهاقنة العدمية وناشري الظلام.
في المغرب، لا رجعة عن الاختيار الديمقراطي، وإرادة المؤسسة الملكية في النزاهة والتخليق وإسماع كلمة الشعب إرادة واضحة وراسخة وقوية، وهي تعلو وتسمو فوق حسابات وسيناريوهات الأغلبية أو المعارضة. لذلك لا عذر لمن يتخلف عن موعد ديمقراطي، لأن المقاطعة لا تزن شيئا في ميزان صنع التغيير.

محمد مشهوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى