الأخبار

في الحاجة إلى التأمل

حمد مشهوري:

يتساءل معظم كتاب أعمدة الرأي في بلادنا، في لحظات يختلون فيها بذواتهم، عن جدوى الكتابة أصلا في مجتمع لا يقرأ، وحتى إذا قرأ البعض اعتبر ذلك مجرد “رياضية للعينين” لا يصل أثرها إلى العقل ليقوم النظر إلى الأشياء وأنماط السلوك.
في لحظة يأس وإحباط، خلد الزعيم المصري التاريخي إلى نوم مسترسل، وذات يوم سمعت زوجته هتافات باسمه في الشارع فأيقظته، لكن جوابه كان بلهجة أهل الكنانة”سيبيني نايم يا صفية، الناس دول ما منهمش فايدة”. هذا هو حال من يعتقد في عمق وجدانه بالمثل ويسعى إلى المدينة الفاضلة، ليكتشف في نهاية المطاف أنه”ضيع في الأوهام عمره”. لكن ما العمل؟ هل نحكم على العقل بإبطال التفكير وننزوي إلى ركن قصي معزول نتجرع كأس اللامبالاة مرددين مقولات أصبحت تهيمن على عقليتنا من قبيل” اللي تخليك خليها” و” الفم المسدود ما تدخلو دبانة”؟؟؟
إنها العدمية إذن، التي جعلتنا نغض الطرف عن المعضلات الحقيقية للمجتمع من فشل مريع للمنظومة التعليمية وتراجع مخيف للقيم التي عاش عليها أسلافنا وانتشار للجرائم الرهيبة من استهداف لحياة الأصول واغتصاب للأطفال التي أصبحنا نستيقظ كل صباح على بشاعتها، في حين ننشغل بالبحث عن مصالح ضيقة ونقاشات فئوية يغرد أصحابها خارج سرب المجتمع.
الحل هو أن تواصل أصوات الضمير صدحها وشدوها بألحان القيم ومقطوعات الأمل المرتبط بالصدق والغيرة على مستقبل الوطن وغد الأجيال الصاعدة، عسى أن تنتقل عدوى الضمير إلى كل النفوس والعقول.
الله يحب العبد الملحاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى